العلامة الحلي

387

نهاية الوصول الى علم الأصول

الرتبة ، فما تعتبر فيه إنّما تعتبر بين المخاطب والمخاطب ، دون من يتعلّق الخطاب به . ولهذا جاز أن يكون أحدنا شافعا لنفسه ، وفي حاجة نفسه ، ولو اعتبرت الرّتبة في المشفوع فيه ، لما جاز ذلك ، كما لا يجوز أن يكون امرا نفسه وناهيا . « 1 » والجواب : مسلّم أنّه يستقبح ، وهو دليلنا على عدم اعتبار الرّتبة ، ودليل يدلّ على أنّ الرّتبة معتبرة في حسن الأمر لا فيه ، ونمنع عدم اعتبار الرّتبة في الشفاعة بين الشافع والمشفوع فيه . ولا نسلّم صحّة شفاعة أحدنا في نفسه إلّا على ضرب من التجوّز . ثمّ إنّه نقل احتجاج المخالف من وجوه : الأوّل : حمل الأمر على الخبر في عدم اعتبار الرّتبة . الثاني : قوله تعالى : ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلا شَفِيعٍ يُطاعُ « 2 » . والطاعة تعتبر فيها الرّتبة كالأمر . الثالث : قال الشاعر : ربّ من أنضجت غيضا صدره * قد تمنّى لي موتا لم يطع والموت من فعل اللّه تعالى ، ويستحيل عليه الطاعة . ثمّ أجاب عن الأوّل بأنّه لو ساوى الأمر الخبر في اعتبار الرّتبة ، لجاز أن

--> ( 1 ) . الذريعة إلى أصول الشريعة : 1 / 35 - 36 . ( 2 ) . غافر : 18 .